مجموعة مؤلفين
110
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
ومما اتفق له أنه لما أقام ببلاد الروم أمر له ملكها بدار تساوي مائة ألف درهم ، فلما نزل بها وأقام بها مر به في بعض الأيام سائل ، فقال له : شيء للّه ، فقال : ما لي غير هذه الدار ، خذها لك ، فتسلمها السائل وصارت له . ولما حلّ دمشق حصلت له بها دنيا كثيرة ، فما ادخر منها شيئا . وقيل : إن صاحب حمص رتب له كل يوم مائة درهم ، والقاضي ابن الزكي كل يوم ثلاثين درهما ، فكان يتصدق بالجميع ، وكان يقول : أعرف اسم اللّه الأعظم ، وأعرف الكيمياء والسيمياء بطريق التنازل ، لا بطريق التكسب . وحكى الشيخ عبد الغفار القوصي في كتاب « الوحيد في أخبار أهل التوحيد » « 1 » قال : حدثنا الشيخ عبد العزيز المنوفي عن خادم الشيخ محيي الدين بن عربي - قدس اللّه سره - قال : كان الشيخ يمشي وإنسان يسبه وهو ساكت لا يرد عليه ، فقلت يا سيدي ما تنظر إلى هذا ؟ قال : ولمن يقول ؟ قلت : يقول لك ؟ فقال : ما يسبني أنا ، قلت : كيف ؟ قال : تصورت له صفات ذميمة وهو يسب تلك الصفات ، وما أنا موصوف بها انتهى . وهذه فضيلة تدل على غاية الفضل والكمال ، وهي شبيهة بما ورد في حديث أبي هريرة من قوله عليه السّلام : « ألا تعجبون كيف يصرف اللّه عنّي شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمّما ويلعنون مذمّما وأنا محمّد « 2 » » رواه الحميدي في كتاب « الجمع بين الصحيحين » من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .
--> ( 1 ) في ( 1 / 180 ) بتحقيقنا - طبع دارة الكرز - مصر . ( 2 ) أخرجه البخاري برقم ( 3533 ) .